ابن الأثير

37

الكامل في التاريخ

والرأي أنّنا نلقى المسلمين غدا لعلّنا نظفر بهم قبل اجتماع العساكر والأمداد إليهم . وكان كثير من عسكر صلاح الدين غائبا عنه ، بعضها مقابل أنطاكية ليردّوا عادية بيمند صاحبها عن أعمال حلب ، وبعضها في حمص مقابل طرابلس لتحفظ ذلك الثغر أيضا ، وعسكر في مقابل صور لحماية ذلك البلد ، وعسكر بمصر يكون بثغر دمياط والإسكندريّة وغيرهما ، والّذي بقي من عسكر مصر كانوا لم يصلوا لطول بيكارهم ، كما ذكرناه قبل ، وكان هذا ممّا أطمع الفرنج في الظهور إلى قتال المسلمين . وأصبح المسلمون على عادتهم ، منهم من يتقدّم إلى القتال ، ومنهم من هو في خيمته ، ومنهم من قد توجّه في حاجته من زيارة صديق وتحصيل ما يحتاج إليه هو وأصحابه ودوابّه ، إلى غير ذلك ، فخرج الفرنج من معسكرهم كأنّهم الجراد المنتشر ، يدبّون على وجه الأرض ، قد ملئوها طولا وعرضا ، وطلبوا ميمنة المسلمين وعليها تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين ، فلمّا رأى الفرنج نحوه قاصدين حذر هو وأصحابه ، فتقدّموا إليه ، فلمّا قربوا منه تأخّر عنهم . فلمّا رأى صلاح الدين الحال ، وهو في القلب ، أمدّ تقيّ الدين برجال من عنده ليتقوّى بهم ، وكان عسكر ديار بكر وبعض الشرقيّين في جناح القلب ، فلمّا رأى الفرنج قلّة الرجال في القلب ، وأنّ كثيرا منهم قد سار نحو الميمنة مددا لهم ، عطفوا على القلب ، فحملوا حملة رجل واحد ، فاندفعت العساكر بين أيديهم منهزمين ، وثبت بعضهم ، فاستشهد جماعة منهم كالأمير مجلى بن مروان والظّهير أخي [ 1 ] الفقيه عيسى ، وكان وإلي البيت المقدّس قد جمع بين الشجاعة والعلم والدين ، وكالحاجب خليل الهكّاريّ وغيرهم من الشجعان

--> [ 1 ] أخو .